الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

التأخر الدراسي


سادساً: التأخر الدراسي:
هو حالة تأخر أو تخلف أو نقص أو عدم اكتمال النمو التحصيلي نتيجة لعوامل عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية، بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي أو المتوسط.
وللأغراض التربوية يعرف التأخر الدراسي إجرائياً على أساس الدرجات التحريرية التي يحصل عليها التلميذ في الاختبارات في جميع المواد.
والتخلف الدراسي نوعان:
تأخر دراسي عام ويرتبط بالغباء حيث تتراوح نسبة الذكاء بين 70-85.
تأخر دراسي خاص في مادة بعينها كالحساب مثلاً ويرتبط بنقص القدرة. ويكمن علاج التأخر الدراسي في معرفة الأسباب التي أدت إليه، فقد يكون ناتجاً عن ضعف السمع أو الإبصار لدى الطفل، وقد يكون ناتجاً من اعتلال الصحة والضعف العام. وقد يرجع إلى صعوبة المادة الدراسية وانخفاض مستوى ذكاء الطفل. وقد يرجع إلى سوء طرائق التدريس أو سوء العلاقة بين التلميذ والتوتر والصراع والحرمان. وقد يرجع إلى صعوبات منزلية وتعثر ايجاد مكان مريح وهادئ يستذكر التلميذ فيه دروسه. وقد تكلفه الأسرة بأعمال تشغله عن الواجبات الدراسية وعلى ذلك يكون العلاج موجهاً نحو أسباب الضعف لإزالتها.
ترجع مشكلة التأخر الدراسي في المراهقة إلى أسباب كثيرة يمكن حصرها إجمالاً في الأسباب الآتية:

1 ـ أسباب نفسية.
2 ـ أسباب اجتماعية.
3 ـ أسباب ذاتية ,شخصية.
4 ـ أسباب مدرسية.

أولاً_ الأسباب النفسية:

1 ـ ضعف الميل للمذاكرة: يشعر بعض المراهقين بفتور شديد في رغبته للمذاكرة، وكسل يقعده عن الاهتمام بمراجعة دروسه أولاً بأول، وعن التحضير السابق للدروس، ليتمكن من الاستيعاب الجيد أثناء الشرح والتوضيح، وتثبيت المعلومات وتوكيدها في الذهن. وهذا الضعف يمكن أن يعالج بتقوية الدافع إلى التعلم، وتحديد أهداف المراهق في حياته المستقبلية ومدى تأثرها بالمستوى التعليمي الذي يرقى إليه، وأن يتبع المرشد في ذلك ـ أب أو مدرسة ـ أسلوب الترغيب لحفز اهتماماته نحو التعلم وفي حالات الكسل والبلادة الحسية الشديدة يلجأ إلى الترهيب المناسب لتحريك همته، ويجب الاحتراس من المغالاة في المعالجة حتى لا تأتي بنتائج عكسية.
ويلاحظ أن المشكلة تكون أكثر وضوحاً في نهاية المراهقة في كل من المدن والريف عن بدايتها، لأن المراهق يكون قلقاً لعدم ميله للاستذكار في نهاية مرحلة المراهقة لأن ذلك يتعلق بمستقبله ومصيره، كذا فإن الدراسة في نهاية المراهقة أحوج ما تكون إلى كثرة الاستذكار لتشعب العلوم وصعوبتها وعندما يقصر الطالب في ذلك يشعر بقلق وعدم اطمئنان.

2 ـ عدم تركيز الانتباه: إن عدم تركيز الانتباه عامل مشترك عند جميع الأفراد في جميع مراحل العمر وهو لهذا لا يعتبر مرضاً ولا عرضاً مرضياً إلا أن يصير عادة للفرد في كل أحواله وفي هذه الحالة يحتاج إلى العرض على أخصائي نفساني يدرس حالته ويوجهه إلى طرق العلاج وأسباب الوقاية من عودة أعراضها، وعادة ما تكون هذه الحالة ناشئة عن المشكلة السابقة حيث يجد المراهق نفسه أمام كم هائل من المواد المتنوعة والموضوعات المختلفة التي تستوجب الدراسة المتأنية إعداداً واستعداداً للامتحانات، وأنى لمثل هذا المراهق بالدراسة المنظمة وقد أهمل في عملية الاستذكار في بداية السنة الدراسية، وبقدر ما يزداد قلقه بقدر ما يشتت انتباهه بين هذه المادة وتلك، يعجز عن الإجابة في كل منهما.
وقد أرجع خليل ميخائيل معوض هذه المشكلة إلى أسباب كثيرة منها:
1 ـ أن الكتب المدرسية والمفاهيم الدراسية ترتبط إلى حد كبير بالامتحانات التقليدية.
2 ـ أن التلميذ يرى أن المدرسة والعلوم التي يدرسها لا تعده الإعداد الصحيح للحياة فهي لا تحقق له عملاً مناسباً في المستقبل.
3 ـ قد يتجه التلميذ إلى دراسة لا تتفق مع ميوله واستعداده لأنه لم يجد مكاناً في هذا النوع من الدراسة، أو لأن أحد أصدقائه اتجه به إليها.
4 ـ قد يكره التلميذ مادة معينة لارتباطها بكرهه لمدرس معين.
5 ـ قد تكون طريقة التدريس نفسها من أسباب عدم ميل الطالب لاستذكار الدروس.
أن ثمة أسباب أخرى تكمن وراء هذه المشكلة بدليل التفاوت البين بين نسبة وجودها في المدينة عنها في الريف، وان من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التفاوت الكبير كثرة المصاريف التي تجذب مراهق المدينة فتضيع أكبر أوقات يومه بين دور الملاهي والسينما والأندية والكازينوهات وفيها تبدي المرأة زينتها وتكشف عن أجزاء من جسمها.

3 ـ الخوف من الامتحانات: والخوف من الامتحانات في هذه الحالة ناشئ طبيعي من إهمال المراهق وتفريطه في أداء واجباته، والعلاج الحاسم لهذه المشكلة بمواجهتها والهروب إليها بمعنى أن المراهق من لحظة شعوره بالخوف من الامتحانات فليسرع إلى تعديل استجابته للخوف وأن يقبل في عزم وحزم على الاجتهاد في المذاكرة أملاً في تدارك بعض ما فات.

ثانياً- أسباب أسرية واجتماعية:
إن الحياة الاجتماعية وعوامل الرفاهية والشهرة وتحقيق الكفاية المالية تجعل الأسرة ميالة في الغالب إلى دفع أبنائها نحو المجالات التعليمية التي توفر جانباً أكبر من الحاجات النفسية والاجتماعية والمادية متجاهلة أو متناسية ميل المراهق إلى هذه المجالات أو فتور وضعف ميله إليها، ومتناسية أيضاً مدى تناسب قدراته واستعداداته الخاصة مع المجالات التي تميل إليها الأسرة وترغبها، ولهذا غالى كثير من الأسر في متابعتها للمراهق وملاحقته من حين لآخر فتلزمه بقضاء غالب أوقاته في الاستذكار للمواد التي تخص المجال الذي ترغبه، وغالباً ما يكون لذلك مردود سلبي على سلوك المراهق عملية الاستذكار.
والاعتدال في هذه الحالة أهدى سبيلاً كي لا تصبح المذاكرة من الموضوعات غير المحببة.

ثالثاً- أسباب ذاتية:
قد يرجع التخلف الدراسي إلى أسباب ذاتية تخص المراهق صاحب المشكلة وهذه الأسباب يمكن حصرها فيما يلي:
1 ـ ضعف القدرة العقلية العامة عن التحصيل.
اختلفت الناس في فهم العلوم وانقسموا إلى بليد لا يفهم بالتفهيم إلا بعد تعب طويل من المعلم وإلى ذكي يفهم بأدنى رمز واشارة...
2 ـ قلة الخبرة بموضوعات ومجالات الدراسة التي توجه إليها، خاصة إذا ما كانت الدراسة تميل إلى الجانب العملي التجريبي.
3 ـ ضعف الميل إلى نوع الدراسة خاصة إذا كانت لا توافق طبعه وقدراته الذاتية، وفي هذه الحالة يكون توجيه المراهق إلى الدراسة التي توافق ميوله وتتناسب مع قدراته واستعداداته أهدى سبيلاً.

رابعاً) أسباب مدرسية:
يذهب كثير من علماء التربية وعلم النفس إلى المدرسة بهيئتها التعليمية قد تكون سبباً في التأخر الدراسي، عند عدم تمشي المناهج الدراسية مع حاجات التلميذ وميوله ورغباته ومطامحه واستعداداته ومستواه العقلي، واعتماد هذه المناهج وطرق التدريس المتصلة بها على التلقين وحفظ المعلومات..
وقد يكون المدرس الذي يميل إلى الشدة التي تصل إلى درجة القسوة والغلظة أحد الأسباب التي تدفع المراهق إلى الغياب وكراهية بعض المواد حيث إن المراهق بطبيعة تكوينه النفسي يرفض هذا النوع من المعاملة. ولقد أشار ابن خلدون في مقدمته إلى أن قسوة المعلم قد تعود بالضرر على المتعلم.
إن واجب المدرس أن يكون أباً للمراهقين يترفق بهم ويحسن توجيههم ويأخذهم بالنصيحة لما يصبوا إليه، ويحملهم على الاجتهاد بالهدوء والسكينة ويستحث هممهم بالمنافسة الشريفة.
ومشكلة التأخر الدراسي تتصل غالباً بالتخلف العقلي وترتبط به فتكون النتيجة ظاهرة اجتماعية وإدارية وأكاديمية معاً. فالنعوت التي تستخدم لوصف بعض الحالات مثل: ضعيف العقل، والمعتوه، والأبله، والمغفل، وناقص العقل، والمخبول، والمتأخر عقلياً، إنما هي نعوت تنطوي على تعابير تصف أفراداً أخفقوا في تحقيق أدنى مستويات الكفاءة في تلك الجوانب السلوكية التي تعتبر من صلب وظيفة العقل والذكاء. والتأخر العقلي هذا قد يكون دائماً أو مؤقتاً. وهو ينجم عن نقص تكويني جبلي، أو ينشأ عن سوء تطور معين، أو يتأتى عن حرمان حسي أو حرمان اجتماعي، أو صدمة عارضة، أو اضطراب انفعالي عنيف، أو ظروف جائرة. فهو يصف الوضع الذي يكون عليه الفرد من ناحيتي الوظيفة العقلية والسلوك المتكيف، محدداً بمعايير السلوك والعمر الزمني لمجموعة الأسوياء الذين هم من نفس عمر الفرد المتصف بالضعف العقلي هذا.

مدلولات الضعف العقلي بوجه عام:
وكثيراً ما يستعمل تعبير الضعف العقلي بمعان تتراوح في مدلولها بين:
1 ـ الظواهر النشوئية.
2 ـ العاهات التكوينية.
3 ـ عدم الكفاءة الاجتماعية.

وحالات الضعف العقلي هذه شتى وقد جرت محاولات كثيرة لتصنيفها على أسس متباينة مع مراعاة نشوء تلك الحالات:
1 ـ فهناك أولاً أمراض وحالات تنشأ عن عدوى أيام النمو.
2 ـ وهناك ما ينجم عن صدمة.
3 ـ ومنها ما يرد إلى اضطرابات في عمليات الهدم والبناء الجسمية ومنها سوء التغذية فتؤثر على النمو.
4 ـ وهناك حالات تكون ناشئة عن ظروف تتصل بما قبل الولادة.
5 ـ وهناك مؤثرات تشنجية من جراء خلل أصاب لحاء الدماغ أيام النمو.
6 ـ عوامل تؤثر على إحدى الحواس. وهذه العوامل، مفردة أو مجتمعة، تؤلف مشكلة اجتماعية، لأنها إن أصابت الفرد جعلته مختلفاً عن اللحاق بركب من كان المفروض أن يحاربهم من أقرانه ومن سائر أفراد المجتمع.
وتكاد تنفق الدراسات الخاصة بالتخلف العقلي على أن التمييز ينبغي أن يكون بين:
أولاً) الجوانب العقلية والمزاجية.
ثانياً) العاهات الفطرية والمكتسبة.
ثالثاً) العاهات العامة والأخرى المحدودة أو الخاصة.
دور الأخصائي الاجتماعي في التأخر الدراسي:
يعرف الأخصائي الاجتماعي في المجال المدرسي بأنه ( ذلك الشخص الفني والمهني الذي يمارس عمله في المجال المدرسي في ضوء مفهوم الخدمة الاجتماعية ، وعلى أساس فلسفتها ملتزماً بمبادئها ومعاييرها الأخلاقية ، هادفاً إلى مساعدة التلاميذ الذين يتعثرون في تعليمهم ، ومساعدة المدرسة على تحقيق أهدافها التربوية والتعليمية لإعداد أبنائها للمستقبل) .فدور الأخصائي الاجتماعي يختلف عن دور المدرس ، فدوره لا بداية له ولا نهاية ، لا يتقيد بجدول المدرسة الرسمي ، إنما عمله في معالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية والنفسية وغيرها للتلاميذ ، داخل المدرسة وخارجها ومتابعتها باستمرار طول مدة العام الدراسي ، والعام الذي يليه وهكذا ، ومفهوم الخدمة الاجتماعية هو تقديم خدمات معينة لمساعدة الأفراد والتلاميذ أما بمفردهم أو داخل جماعات ليتكيفوا على المشاكل والصعوبات الاجتماعية والنفسية الخاصة والتي تقف أمامهم وتؤثر في قيامهم بالمساهمة بمجهود فعال في الحياة وفي المجتمع ، وهي كذلك تساعدهم على إشباع حاجاتهم الضرورية وإحداث تغييرات مرغوب فيها في سلوك التلاميذ وتساعدهم على تحقيق أفضل تكيف يمكن للإنسان مع نفسه ومع بيئته الاجتماعية التي يترتب عليها رفع مستوى معيشته من النواحي الاجتماعية والسياسية .
ومن خلال الممارسة الفنية والواقع العملي وتطور الواجبات والمستجدات على اختصاصات الأخصائي الاجتماعي في المدارس نجدها محددة فيما يأتي :
1) إعداد الخطة والبرنامج الزمني لأعمال التربية الاجتماعية بالمدرسة وفقاً للإمكانات المتاحة مع تميزها باستحداث وابتكار البرامج .
2)إعداد السجلات المنظمة لأعمال التربية الاجتماعية والتي من أهمها :
* سجل الحالات الفردية .
* سجل الأخصائي الاجتماعي .
* سجل اجتماعات المجالس المدرسية .
* سجل البرامج العامة .
* سجل الجماعات الاجتماعية التي يشرف عليها .
* سجل متابعة التأخر الدراسي .
* سجل المواقف الفردية السريعة .
* سجل الإرشاد والتوجيه الجمعي .
3) إعداد الملفات المنظمة لأعمال التربية الاجتماعية بالمدرسة والتي منها :
* ملف الخطة والبرنامج الزمني .
* ملف القرارات والتعميمات الوزارية .
* ملف الشطب .
* ملف الأنشطة والبرامج العامة .
* ملف حالات الغياب .
* ملف الميزانية والمعاملات المالية .
* ملف الحالات الخاصة .
* ملف حالات كبار السن وتكرار الرسوب .
* ملف الحالات الاقتصادية .
* ملف الحالات السلوكية ( تقويم وتوجيه السلوك الطلابي ).
4) إعداد مشروع الميزانية الخاصة بأنشطة التربية الاجتماعية ( النشاط الاجتماعي ، الخدمة العامة، مجالس الأباء والمعلمين).
5) دراسة وتشخيص وعلاج الحالات الفردية ( الاقتصادية ، الشطب ، الغياب ، التأخر الدراسي ، السلوكية ، الصحية ، النفسية ، الاجتماعية ، كبار السن ، متكرري الرسوب ، والحالات المدرسية الأخرى ).
ويقوم الأخصائي الاجتماعي في هذا الإطار بما يلي :
عمليات الإرشاد الفردي والجمعي لتلك الحالات ..
* الاتصال هاتفياً بأولياء الأمور ، الزيارات المنزلية للحالات التي تستدعي ذلك وبترتيب مسبق مع الأسرة .
* حصر الطلاب متكرري الرسوب وتنظيم متابعتهم ورعايتهم بالتعاون المشترك مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور وهيئة التدريس .


واليكم البحث بالكامل
فقط اضغط البحث

المدونة تتقدم للزميلات بخالص الشكر والتقدير للموافقة بنشر البحث
مدونة الاخصائي الاجتماعي


ليست هناك تعليقات: